|
قصائد
|
ابنى
كانوا فى البيت .. الأمُ وطفلان وجدة .. والأب غريب تائه فى ملكوت اللذة .. والطفل الثالث فى العام السادس .. يلعب فى الشارع والصحبة .. والأم العذراء .. عاشت فوق الأيام لترعاهم .. هامت فى ملكوت الشعر .. فى وقفة عيد الأضحى .. جلست تكتب .. سمعت صوتاً.. بل أصواتاً ..!! صاحوا قالوا: فتحت ساق الطفل .. دمهُ غزيرٌ سائلٌ.. حُمل الطفل لخامس طابق .. فتحت جدتهُ الباب .. شهقت .. صاحت فزعاً .. أما الأم فكانت بدناً تسترُ .. نَبَس القلبُ إليها .. شيئاً يحدث .. سمعتْ صوتَ الجدة .. هُرعتْ نحو الباب..قالت: إبنى..؟!! طلبت بُناً .. صبتْ ماء فوق الجُرحْ .. وجدت لحماً يترهلُ فوق الكفينْ.. جاءت طفلتها الكبرى بالبن .. أخذت حفنة .. كتمت عن قلب القلب نزيفُ الدمْ .. ربطت شاشاً فوق الجرحْ فى بضع ثوان .. راحت تتأهبُ للمستشفى حملتهُ فوق الكتفين المُنهكتينْ.. لم تطلب عوناً من أحدٍ.. كانت عذراء .. فى عُمق شباب الأيام .. لا ترضى بالضعف ولا تهواه .. أخذت معها ابنتها .. رفعت جبهتها.. سندت رأس الطفل على منكبها .. هُرعت نحو المستشفى .. اليوم أجازة .. وطبيب واحد .. لا يوحى بالخبرة .. قالت: ابنى .. طرحتهُ فوق سرير العمليات .. وانسكبت فوق الجرح تفك الشاش .. كان الجرمُ بساق الطفل .. أعلى الكعبِ .. مكان صعب .. وعميق حتى العظمْ .. لمحت طفلتها مُتسللة نحو الهاتف .. تطلبُ جدتها لأبيها .. تبحث عمن فى ملكوت اللذة تاه .. فلتنقذ طفلك يا أبتاه .. لا تتلفع جدتها إلا بلسان أعمى .. ينفثُ سماً معقوداً.. لا جدوى .. ليس بموجود .. هجست خلجاتُ الطفلة: ليس بموجودٍ؟؟ ..!!؟ أأبى فى الشدة دوماً لا يوجد؟؟ ..!!؟ ومتى سيكون أبى موجوداً؟ لما جئنا دون جميع الأطفال؟؟ واتجهت نحو الأم .. لمحت عرقاً بجبين (الدكتور) حشداً من عمال المستشفى يتجمعُ حول الطفل.. وجدتْ من ولدتها .. جلت فوق الأرض .. حتى تتمكن من تهدئة الطفل .. تتصبب جبهتها عرقاً .. عيناها تتنفس حيرة .. قالت لابنتها : أرجو أن تنتظرى بالخارج .. والطفل المصروع صراخاً.. يخرج آلاماً فى شعر الأم يشُدْ .. ويحاول أن (يتملص) .. كانت قيداً أيدى عمال المستشفى .. قيدْ .. فى أعينهم لمعان دموعْ .. من هذيان الطفل الموجوع .. والأم تحاولُ أن تتماسك .. لكن .. لا جدوى انهارت .. ودموع حرى من عينيها .. انسالت .. يدخلُ سن الإبرة فى لحم الطفل ويخرجْ.. تدخل نفس الإبره .. فى قلب الأم ولا تخرج .. فاكتهل الحزن على عينيها.. واصفر اللون على شفتيها .. قالت فيها أشلاء القلب المتفتت .. بهواجس دارت فى بطن العقل .. ياليتنى متُ ولم أنجب من هذا الوغد .. ياليت .. ياليتنى مت ولم أنجب .. ياليت .. ياليت .. ودموع سالتْ.. ودموع .. مجلة حياة العدد 18 مارس 2007
أعلى الصفحة
|
![]() الأرض
|
![]() |
جميع الحقوق محفوظة