جريدة العراق: العراقية
الشاعرة المصرية زينب أبو النجا:
المرأة أرض خصبة مصطفاة..! حاورتها شكرية عزيز: فى بغداد
المقدمة:
الشعر يحمل فكر الأمة بين جوانحه، ويعيد تصالح المجتمعات مع بعضها، وله دورٌ كبير فى بناء الإنسان وتطويره. ومن رسالته أنه يسعى إلى تطوير الإنسانية وتهذيبها لهذا كتبت زينب أبو النجا الشعر ومع القصائد كانت لها وقفات تكتبها فيها بصمت وهدوء منذ منتصف الستينات إلى أن نضجت تجربتها الأدبية فأصدرت ديوانها الأول (عملاق فى قلبى) وأعقبته بالثانى (صهيل) والثالث فى الطريق ينتظر دوره فى الطبع بعد أن أخذ ديوانيها السابقين حقهما فى النشر والنقد والتقييم.
زينب أبو النجا شاعرة من مصر ورئيسة لقسم النشاط الثقافى فى كلية الآداب بجامعة القاهرة زارت بغداد فى أواخر تشرين الثانى الماضى وشهدت تظاهرة المربد الثقافية الكبرى. وكان لنا معها هذا اللقاء.
القصيدة الحديثة كيف تتشكل لديك..؟!
هناك أمران لابد من توفرهما فى الشعر .. الموسيقى والصورة الشعرية فإن اشتمل على الموسيقى دون الصورة الشعرية أصبح نظماً لا قيمة له وإن اشتمل على الصور الشعرية دون الموسيقى أصبح نثراً فنياً، والنثر الفنى هو صنف له ثقله فى الأدب ولا أعرف لماذا يصر البعض على إلباسه ثوب الشعر..؟
وما تفسيرك لتوظيف الدراما فى الشعر ..؟
الدراما فى الشعر لا تأتى إلا من خلال المعاناة وصدق التجربة الشعورية، وهى أرقى سبل التعبير، والتصوير فى قالب فنى متكامل من حيث الصورة والموسيقى، والذى نراه ناتجاً عن احتدام الصراع الدرامى متصاعداً بالحدث إلى ذروته.
وإلى أى مدى استخدمت الدراما فى أشعارك .. ؟
فى إحدى قصائدى (الموت بعد المخاض) هناك تسلسل درامى متصاعد يحكى مضموناً جديداً وهو عن علاقة المرأة بآلام المخاض وعلاقتها بالخالق الذى اصطفاها لحمل مخلوقاتِه من البشر أبناء لها تحتويهم بداخلها ثم يشا عز وجل فصل الروح عن الروح إخراجا لخلقه من أحشائها فهى كالأرض الخصبة عندما تحتوى زرعها الأخضر ثم تخرجه للكون خيراً لاستمرار الخليقة وإثبات قانون الحياة فالمرأة خلقها الله قادرة على الاحتواء وتحمل الآلام المعنوية والحسية فى آن واحد.
هل تعتقدين أن قصائدك تحمل سمة من قصائد بعض الشاعرات فى مصر ..؟!
صعب أن أجيبك على هذا السؤال لكنى سأحدثك عن رأى الدكتور محمد عبد اللطيف أستاذ الأدب فى كلية دار العلوم فى القاهرة عندما سئل فى البرنامج العام فى الإذاعة المصرية عن رأيه فى شعرى وكان قد قدم دراسة عن ديوانى الأول (عملاق فى قبلى) ذكر أنه ديواناً أولاً كرصيد ولكنه يعد ديواناً ثالثاً كثيف وفذكر أن قصائد زينب أبو النجا عندما تسمعها تشعر بأن كاتبتها إمرأة وهذا لا يدل على التفرقة فى الأدب بين الأدب النسائى والأدب الرجالى فالتجربة الإنسانية تجربة مكتملة ولا يجب التفريق بين الجنسين فكلاهما يكمل الاخر.
أنت جئت بعد أكثر من جيل شعرى فكيف تنظرين إلى تجربة الأجيال التى سبقتك؟
كل أديب لابد أن يكون له ماض يبنى عليه ويحس كل جيل بما سبقه من أجيال وتواصل الأجيال مهم جداً بالنسبة للأديب الذى يريد أن يتميز وأن يضيف عالماً جديداً فى الشعر لأنه لابد من ربط الماضى بالحاضر، وقد احتككت بجيل الستينات والسبعينات والثمانينات ولكنى ضد هذا التقسيم العددى فى الأدب لأن الشعر لا يقاس بمقياس كل عشر سنوات إنما هناك جيل واحد كل ثلاثين عاماً والشاعر لابد أن يطلع على الأجيال التى تسبقه يقرأها ويستوعبها ولا يقف عند حدودها ومن هنا يأتى تواصل الأجيال مع بعضها مهم جداً.
وبمن تأثرت من الأجيال السابقة ..؟
قرأت كثيراً لبدر شاكر السياب ونازك الملائكة وصلاح عبد الصبور وأمل دنقل وقرأت من التراث للمتنبى وشوقى وشعراء المهجر ومنهم أيليا أبو ماضى ولكننى لم أتأثر بل قرأت واستوعبت وخلقت عالماً خاصاً بى فى القصيدة الحديثة.
وماذا قال النقاد عن هذا العالم الخاص ..؟!
هذا السؤال قد يبدو محرجاً، ولكنى لا أبالى سوف أقرأ لك رأى الناقد على عبد الفتاح من الكويت عندما كتب دراسة عن ديوانى (عملاق فى قلبى).
وهنا أفردت لى أحد الصحف الخليجية لأقرأ فيها أن زينب أبو النجا من الأصوات الشعرية فى جيل السبعينات فى مصر استطاعت أن تشق طريقاً متميزاً على عالم القصيدة العربية بشكل عام وأن تنفرد بعالم خاص فى شعر المرأة العربية واتجاهاته الإنسانية وقد تمكنت من ذلك باستحداث طرائق جديدة فى التعبير عن الذات الإنسانية، والأنثوية، فاتسمت قصائدها بخصوصية قضايا المرأة ومدى ارتباطها بالعالم الخارجى فكانت هذه الخصائص الفنية من العوامل التى جعلت الشاعرة تخطو فوق حواف الشمس تصدح بأشعارها العذبة فى ثقة واقتدار .. وعدت أسألها.
وما رأيك بعموم النقد وهل واكب الحركة الإبداعية الشعرية ..؟!
الحركة النقدية لا تقوم بدورها على أكمل وجه بل هناك تقاعس فى النقد مما أدى إلى تماثل الأصوات الشعرية وتداخل الأصوات الجوفاء وبهذا الشكل لا يستطيع الإبداع وحده أن يحدث فعل التغير لأن النقد هو حركة إبداعية أخرى مكملة للإبداع الأدبى العربى.