|
جريدة الرياضية السعودية الشاعرة زينب أبو النجا: الشعر المزيف يسقط حتى لو سبقته مواكب الطبول الكتابة عندى مغامرة ولحظات مواجهة مع العالم فى حياتنا ظاهرة اسمها الناقد الخصوصى! حاورها حلمى النمنم تقدم لنا الساحة الأدبية كل يوم الجديد من الأسماء الشابة ومع الأيام يسقط البعض فى الطريق. ويتراجع البعض الآخر ويقف نمو البعض!! ويبقى دائماً من يواصلون ويستمرون تنضجهم الخبرة والممارسة ومع كل عمل جديد يقدمونه تشعر أن تطوراً يطرأ عليهم. والموهبة تتكشف يوماً بعد يوم .. ومن هؤلاء الشاعرة زينب أبو النجا فمنذ سنوات طويلة وهى تكتب الشعر وكل يوم تزداد نضجاً وتألقاً حتى صدر ديوانها الأول "عملاق فى قلبى" عام 1985 فاتفق الجميع على أنه ينبئ بميلاد شاعرة موهوبة مكتملة النضج ولها الآن تحت الطبع ديوان "سمفونية الوجع المقدس". كانت القصائد الأولى تحكى الهموم الذاتية لامرأة عربية وتقدم لنا رؤيتها للعالم وللجمتمع مليئة قصائده بالآمال والطموحات ثم أنها تقدم لنا أشياء غير مسبوقة فى الشعر العربى كتجربة "المخاض والوضع" عند المرأة قد نعرف تفصيلاتها من العالم والطب ولكن إحساسها ومعايشة التجربة لحظة الميلاد والألم العظيم تحكيه لنا زينب أبو النجا وقصائد أخرى عديدة فى هذا المجال!!. أما الديوان الثانى ففيه تطرح رؤيتها للوطن وهمومه وأحلامه وتحدثنا عن الانتفاضة الفلسطينية .. الحدث الذى هز الجموع وزلزل الضمائر .. وتحدثنا عن الكثير والكثير.. وقد شاركت شاعرتنا فى الكثير من المهرجانات الشعرية العربية خاصة "المربد" وأصبح لها حضورها الدائم فى الكثير من المهرجانات واللقاءات الثقافية والشعرية داخل إقليم ومحافظات مصر. بهذا المعنى ذهبنا للاستماع إليها. · قلت لها: بدأت الكتابة الشعرية بالقصيدة العمودية .. ثم رسى الحال بك على القصيدة الحديثة كيف حدث ذلك وهل الأخيرة الأفضل والأنسب! أرفض التقليد - قالت: القصيدة تفرض شكلها وبحرها .. وإن كتب الشاعر بالشكل التقليدى فلابد أن يحدث فى المضمون وإن عبّر بالقصيدة الحديثة فضرورى أن تشتمل على الموسيقى والصورة الشعرية فتثريها بالخيال والعمق .. وإذا خلت من ذلك كله فتصبح نثراً فنياً وهذا باب واسع فى الأدب العربى وهناك من يتحدثون اليوم عن القصيدة النثرية وهذه لا شاعرية فيها وهناك اليوم قصيدة عمودية تفرض على المتلقى استماعها لأنها تجدد فى التناول والتركيب اللغوى وثمة قصيدة حديثة تنفر المتلقى ولا تثير انتباهه .. ولكن ما من شاعر حديث أجاد وأبدع إلا وبدأ بالقصيدة العمودية وقد يندهش البعض إذا علم أن نزار قبانى ومحمود درويش بدأو الكتابة بالشكل العمودى. · مازال التساؤل مطروحاً لماذا انتقلت من العمودى إلى الحديث؟!! - تستطيع أن تسميه التمرد على التقليد وحب الإبداع والابتكار والخلق ولابد للشاعر أن يكون له شكل خاص به ولذا فالقصيدة الحديثة لها أكثر من صياغة وتختلف من شاعر لشاعر .. ثم إننى اكتشفت فى لحظة أن القصيدة الحديثة تستطيع أن تنفذ إلى أعماق المتلقى تسرى فى دمائه .. تعبر عنه يجد فيها ذاته أكثر وربما كان الشكل العمودى يلمسك من الجلد فقط .. وعلى أى الأحوال أنا أتبنى الشعر الحديث وأتعاطف معه ولا أرفض التقليدى شريطة أن يجاوز رتابة القافية والإيقاع. وفى النهاية فإن الفيصل إبداعية الشاعر وشاعريته. · من خلال هذا المنظور كيف ترين الحركة العربية فى عالمنا العربى اليوم وبالنسبة للجيل الجديد خاصة؟!! لا وسطية فى الشعر - الوضع هلامى اليوم فهناك ألوان كثيرة مستحدثة ولم تثبت وجودها بعد .. ووسط هذا كله هناك الكثير من النبت الشيطانى والطفيليات التى تفسد نقاء الصفحة .. وتكون كالندوب فى الوجه الحسن .. فإما شعر أو لا شعر ولا وسط فى ذلك والشعر الصادق والحقيقى يستمر ويواصل ويعرف طريقه جيداً أياً كانت الصعوبات والعوائق واللاشعر والزيف سينكشف يوماً ويسقط القناع عنه برغم أى تسهيلات أو مواكب طبول تسبقه. · يرى البعض فى عالمنا العربى أنه لم يعد ثمة ضرورة للشعر ولا مستقبل له وإنما المستقبل للرواية ولا يقتصر هذا على الثقافة العربية فقط وإنما يمتد إلى الثقافات الأوروبية .. كيف ترين هذا الأمر؟!! - الشعر كان عنصراً أساسياً فى الثقافة العربية فى العصر الجاهلى وفى صدر الدعوة الإسلامية ثم فى العهدين الأموسى والعباسى .. وقد قدم الشعر الكثير للغة العربية والشاعر يحاول إعادة تشكيل الوجود وبناء العالم بمنظور جمالى وفنى ولا أتصور أن الإنسان يمكن أن يتخلى عن ذلك لحظة بل تزداد الحاجة إليه فى هذا العصر الذى سيطرت عليه الآلات وهذا التجميد الآلى للإنسان يحتاج إلى الشعر ليعادله ولذا فإن الشعر وجد ليبقى فى لغتنا العربية خاصة. · فى تصورك لمن يتوجه النقد؟ للمبدع أم للمتلقى وبأى درجة؟!! - النقد حركة إبداعية ضرورية ومكملة للإبداع الأدبى وهما طرفا معادلة وهو حلقة الوصل بين المبدع والمتلقى .. أما لمن يكتب فللإثنين يظل الشاعر بحاجة إلى الناقد الذى يبرز ما بالعمل من قيمة ورؤى ويقوم بالتفسير والتحليل وهنا يتعرف المبدع على ذاته أكثر ويدرك جوانب قوته ومراكز القصور والتى تحتاج إلى التجويد نفس الشئ بالنسبة للقارئ فهو بحاجة إلى الناقد الذى يوجهه ويلفت انتباهه إلى العطاء الجيد فيقبل عليه فليس لدى قارئ اليوم الوقت للاطلاع على كل ما يصدر ثم يقرر بعد ذلك. تقاعس النقد · هذا على المستوى النظرى فكيف الأمر فى واقعنا الأدبى؟!! - هنا حدث ولا حرج .. فالنقد غائب ومتقاعس، وليس لدينا تفاعل بين النقاد والحركة الإبداعية الجيل القديم مثل د. لويس عوض ابتعد عن الساحة والموجود حالياً الشللية والتى أفرزت "النقاد الملاكى" وتدخلت العلاقات الشخصية فكان التسطيح فى التناول النقدى وبعض النقاد لا يستطيعون الوصول إلى أعماق القصيدة .. يكمل هذا أن المجلات الأدبية والثقافية تنشر كل الردئ والجيد وليس هناك معيار إبداعى يحكم منشوراتها . · مع اشتعال الانتفاضة الفلسطينية كتبت فاصلة فى "سمفونية الوجع المقدس": ياذلة الكف التى جمعت ثمار الأرض فى أوكارها ياذلة الكف التى حصدت لآلئ وجهنا يا عارها الكف التى تغتالنا ياويلها الكف التى قد بَدَّلت أحوالنا وهذا يمثل تطوراً كبيراً فى شعرك فقد اعتدنا على الشعر العاطفى والمناجاة الذاتية لكن هنا الأمر اختلف .. أرجو أن تشرحى لنا تفاصيل هذه التجربة؟! من وحى الانتفاضة - أتصور أننى لست بحاجة لأن أوضح ماذا تعنى فلسطين بالنسبة لنا!! فهى الحلم والأمل وهى أيضاً الجرح وكانت الانتفاضة بكل المقاييس عملاً عظيماً يخرج الأطفال ليوقظونا من سباتنا وتلاهينا يقولون لنا إذا كنتم قد تقاعستم فنحن لن نتقاعس ومازال الوطن بداخلنا .. هذا الحدث حرك الجميع وبالنسبة لى هزنى من الأعماق فوجدت نفسى أكتب "سيمفونية الوجع المقدس" والوطن والأرض والهم العام ليس بعيداً عن الذات ولا الوجدان. · ماذا تعنى الكتابة لك؟!! - هى أنا وهى جرأة ومغامرة ومواجهة حادة مع العالم والوجود ومع الآخرين والأهم من ذلك كله الذات .. تبدأ عندى القصيدة بنوع من الهاجس يظل ينمو داخلى ويصاحبنى كل لحظة فى صحوى وفى منامى يملأ أحلامى وخيالاتى وكثيراً ما يوقظنى من نومى عندئذ أشعر أن القصيدة قد أتمت عمرها وأن الأوان "للوضع" لتبدأ بعد ذلك مرحلة من التوحد الشديد معها قراءة وكتابة أضيف هنا وأحذف هناك .. وأصحح فى الوزن أو البناء وبعد ذلك كله أبدأ فى إعلانها لصديقاتى وللزملاء من الشعراء.. ثم أنشرها فى الصحف .. وألقيها أمام جمهور الشعر .. فى الأمسيات والمؤتمرات. حلمى النمنم
|
||
موضوعات أخرى
الشاعرة المصرية زينب أبو النجا: المرأة أرض خصبةمصطفاة..!
الشاعرة المصرية زينب أبو النجا:
أرباع الموهوبين تآمروا على الشعر
الشاعرة زينب أبو النجا:
لا يمكن لأحد أن يطفئ ضوئى ..
شاعرة اكتشفت موهبتها فى حفل نهاية العام الدراسى
زينب أبو النجا: عالمية الشعر تنبع من عمق محليته
جميع الحقوق محفوظة