الرئيسية

دواوين مشورة

ألوان شعرية

بأقلامهم

مؤتمرات

الشاعرة

اتصل بي

 

مجلة حواء العدد 1664 بتاريخ 13/8/1988

المرأة .. الوطن .. الكلمة..

حديث مع: الشاعرة زينب أبو النجا

المرأة وحدها تستطيع أن تحكى تجربتها كاملة

على المرأة المصرية أن تتخلى عن استكانتها واستهلاكيتها

حاورها حلمى النمنم

·  لست ممن يحبذون بعض التسميات السائدة لدى جمهور من المثقفين مثل أدب نسائى .. أدب رجالى، عن تصور أن التجربة الإبداعية لا يجوز تفتيتها وتجزئتها بهذا الشكل لأنها فى النهاية تجربة إنسانية ويجب التعامل معها على هذا الأساس .. لكن أحياناً ما يجد المرء ذاته أمام عمل متميز بذاته فى اتجاه معين ولا يقبل احتمالات أخرى .. وهذا هو الحال مع الشاعرة زينب أبو النجا، وهى صوت شعرى انطلق منذ فترة غير قصيرة ولكن ديوانها الأول "عملاق فى قلبى" خرج للقراء فى 1985، ومعظم قصائد هذا الديوان لا يشك القارئ فى أن كاتبته سيدة .. حيث تحدثنا عن تجارب خاصة وذاتية جداً، كتجربة المخاض وآلام الولادة لدى المرأة، تحكيها بتفصلاتها الدقيقة والأليمة وتجعلنا نتابعها من بداية اللحظة وحتى خروج المولود، وكأننا أمام "قصة شعرية" مكتملة، وتجارب أخرى مماثلة .. ولها ديوان آخر تحت الطبع "سيمفونية الوجع المقدس" .. ومن هنا فإنها صوت مصرى يطل علينا مؤكداً عنصر التواصل والاستمرارية فى الحركة الشعرية، وإبداعيتة المرأة المصرية وعطائها جيلاً بعد جيل فى إصرار على الوجود والبقاء الحى والفعال ..

·       قد ينجح فى جانب:-

-  قلت لها: حاول بعض الشعراء التعبير عن المرأة .. أحاسيسها وخلجاتها ترى إلى أى حد يمكن لهم الصدق، وماذا يميز أشعار المرأة عن أشعار الرجل فى هذه الحالة؟!!

-  قالت: لا يمكن لأى إنسان أن يعبر عن أحاسيس المرأة سوى المرأة .. هى الوحيدة التى تستطيع أن تعبر عن آلامها وعلاقتها بالكون والوجود .. وصلتها بالآخرين، وهناك رجال حاولوا التعبير والكتابة عن المرأة، وقد يتحقق لهم ذلك فى جزئية واحدة وجانب معين، وإن كنت أشك فى ذلك، ولكن تجربة المرأة عموماً واحتكاكها بالعالم والمجتمع لا يستطيع الرجل الكتابة عنها .. هناك فى الأعماق جزئيات خاصة، وأحاسيس دقيقة هى وحدها يمكنها إدراكها وخير مثالاً لذلك تجربة المخاص وآلام الولادة وأفراحها، هذه اللحظة لا يعانيها الرجل أبداً ولا يمكنه أن يكتب عنها بالتالى، ربما تناولها من وجهة نظره هو وليست كما هى ..

هى .. وهى

-  هناك أدوار عديدة للمرأة .. الزوجة .. الأم .. العاملة .. الأنثى .. فى رأيك أى هذه الأدوار له الصوت الأعلى، فى تعاملاتها وعلاقتها بمجتمعها وبالرجل خصيصاً؟!!

-  المرأة الإنسانة بكل ما تعنى كلمة الإنسانة .. لا تعنى الأنثى فقط، ولابد أن يكون للمرأة دور ومشاركة حية فى تقدم وطنها والتطور الاجتماعى والسياسى لبلدها، لها دور فى بناء الإنسان، فى تربيتها لأبنائها، وفى قدرتها على اتخاذ القرار فى الوقت المناسب، ولا يشترط أن تكون شاعرة أو أديبة .. أما علاقتها بالرجل فعليها أن تجعله يتعامل معها كإنسانة وليست دمية ولا صورة جميلة، وعليها أن تؤمن بأنها لا تقل قدرة إطلاقاً عن الرجل فى جميع مناحى الحياة وباستطاعتها أن تقنعه بأنها جزء لا يتجزأ منه وأن يتعامل معها باحترام وتقدير لعقلها ووجدانها .. بصراحة لو استطاع أن يتفهم جوانبها النفسية بطريقة تلقائية واستطاع أن يحتويها فإنها ستحمل له كل الود .. وإذا تعامل معها على أنها جسد أو دمية أو شئ يقتنيه فإنها ستنفر منه، وأنا أهيب بالمرأة المصرية أن ترفض هذا اللون من التعامل ولا يعنى هذا أن ترفض المرأة أنوثتها أو تقف ضدها، ولكن لا تكون الجانب الأوحد فى حياتها.

·  ألا ترين معى فى قولك بأن الرجل هو الذى يجعل المرأة توده أو تنفر منه، نوع من وضعه فى مركز المبادأة والفاعلية، وهى فى وضع المتلقى وموقف رد الفعل .. أى أنها فى النهاية مفعول به وهو الفاعل ..؟!!

-  عفواً .. أنا لم أقصد ذلك بالمرة، وفى المقابل فإنها يمكن أن تجعله ينفر ويشمئز منها إذا كانت مستبدة أو خبيثة مثلاً وعموماً ما أود أن أقوله هو أنهما شطران يكتملان ويتنامان معاً حتى يصبحا كياناً واحداً .. يتفاعل وينضج.

·       فى تصورك ما هى أهم عيوب المرأة اليوم؟!!

-  أهم عيوبها الاستكانة والخنوع الممل، ثم أنها أصبحت مادية إلى أبعد حد ممكن ولم تعد تستشعر الجمال .. كل طموحاتها فى اقتناء أحدث ثلاجة، واقتناء كل الأدوات الكهربائية وقد لا يكون فى الحرص على المادة عيب، ولكن حينما تبعدنا عن الوجدان وتحيلنا إلى أنماط استهلاكية ومخربة فقط هنا الاعتراض، وحينما يترتب على ذلك تغيب العقل، وافتقاد دورنا فى بناء المجتمع، هنا أيضاً الاحتجاج.

·       وعيوب الرجل ..

-  ضحكت من أعماقها وقالت: .. هى كثيرة .. كثيرة .. ولكنى سأذكر شيئاً واحداً يتفق فيه معظم الرجال وهو عدم الإكتفاء فى حياتهم بامرأة واحدة، والاهتمام بالشكل الخارجى للمرأة ويبهر بالألوان والطلاء ولا يخاطب فيها العقل والجمال وأتصور أن هذه صارت سمة المجتمع.

·  من "عملاق فى قلبى" إلى "سيمفونية الوجع المقدس" هناك نقلة وتطور للتجربة الشعرية، ففى الأول نرى العنصر الذاتى .. تجربة الأمومة .. والعشق .. انتظار الحبيب .. خيانة الرجل، وفى الثانى نرى الروح العامة القضايا الاجتماعية والهموم السياسية، كيف جاء ذلك؟!!

-  التجربة تختلف من زمن لآخر، والنقلة شعورية فقط من الخاص إلى العام، والتجربة الشعرية الناجحة هى التى تكون ذاتية وتبحث عن احتكاك الذات بكل ما يحيطها، ورؤية الكون والعالم عبر الذات، فى قصائدى العامة أو السياسية أعالجها من خلال احتكاكى الشخصى بالناس ولقد تألمت كثيراً وأنا أرى مجتمعى يحتضر وتصيبه الأزمات فكان التعبير عن المجموع من خلال الذات الذات أولاً وأخيراً.

·       ولكن ألا يمكن أن يخرج الشاعر عن ذاته أو يتجاوزها خاصة حين يتناول الآخرين..

-  هو مطالب بالقراءة واستيعاب الثقافات، ومطالب أيضاً بأن يرى ويستشعر هموم الآخرين ووطنه ولكن فى النهاية لا يستطيع أن يخرج عن ذاته، وفى تناوله لأخص خصائصه الذاتية قد يأتى التعبير عن المجموع باعتباره واحداً منهم .. مُعبراً عنهم.

·       إذاً كيف يتكون الشعر؟!

-  الشاعر يولد شاعراً، ثم تتلقفه الطبيعة والمجتمع لإثراء موهبته وتطعيمها بالمحيط الثقافى والأدبى، أقصد أن يستشعر الشاعر الماضى ويحس بما سبقه من أجيال، يقرؤها ويستوعبها ولا يقف عند هذا الحد، بل لابد للشاعر المبدع أن يخلق عالماً خاصاً به، ويضيف كل ما هو جديد دون اجتثاث أو إهمال الجذور.

·       وماذا يعنى الشعر لك؟!!

-  الشعر كالحلم .. بغموضه وتكثيفه .. ونبنى فيه ما نعجز عن بنائه فى الواقع، بمفهوم آخر أننا نستطيع أن نبنى أحلامنا فى الشعر، كما نبنى الوطن والحبيب والوجود ذاته .. وكما يمتزج الماضى بالحاضر باستكشاف المستقبل فى الحلم، يحدث هذا فى الشعر، حيث تتكثف اللحظة الزمانية، وتلتقى ومضات التاريخ وآنات الزمن فى لحظة واحدة .. لحظة الإبداع، ومن ثم فإنها – اللحظة – لا تأتى كثيراً لابد من عملية استحضار واستلهام .. إنه نوع من الميلاد والخلق بكل مُعاناته وآهاته وإشرافاته أيضاً.

·       كيف تتكون القصيدة داخلك؟!!

-  صدقنى هذا أمر صعب، وقد لا أكون أنا المؤهلة للإجابة عن هذا السؤال وفى هذه اللحظة بالذات، لكنى سأقول ما أستشعره الآن .. القصيدة عبارة عن مخزون داخل الوعى واللاوعى لدى الشاعر وهو يعيش التجربة كأى إنسان عادى لكن داخله تختمر بكل دقائقها وحيثياتها، وثمة أشياء وأحداث بسيطة، قد لا تثير الإنسان العادى ولا تحركه، كل هذا يختزن فى أعماقه فى منطقة اللاشعور واللاوعى، وتستمر هكذا قد يطول الوقت، لكنها تظل كامنة كالبذرة داخل التربة، إلى أن تأتى لحظة الاشتعال والانفجار فتخرج القصيدة قيمة فنية معبرة بألفاظ تجتذب الأحاسيس، وعلى قدر صدق التجربة وعمقها تأتى الألفاظ لينة .. طيعة .. جبارة .. نافذة وبسيطة فى ذات الآن.

-  وعند هذا الحد، ورغم أن هناك قضايا عديدة بحاجة إلى الإثارة مع شاعرتنا المبدعة .. فقد كان واجباً أن نتوقف .. وأن أحمل أوراقى عائداً..

حلمى النمنم

 

 
    

موضوعات أخرى

الشاعرة المصرية زينب أبو النجا: المرأة أرض خصبةمصطفاة..!

عملاق فى قلب الشاعرة زينب أبو النجا
يحتل مساحة كبيرة فوق خارطتها الشعرية
هل تستطيع التجربة الذاتية وحدها أن تخلق عالماً إنسانياً فى الشعر

الشاعرة المصرية .. زينب أبو النجا:
الموسيقى عالم رحب، وجزء لا يتجزأ من موهبة الشاعر
أصنع من ألمى حلماً كبيراً أرضه الإنسان وسقفه الوجدان وجدرانه الغموض والوضح

الشاعرة المصرية زينب أبو النجا:
أرباع الموهوبين تآمروا على الشعر

الشاعرة زينب أبو النجا:
لا يمكن لأحد أن يطفئ ضوئى ..

الشاعرة المصرية زينب أبو النجا لـ "أدب وثقافة"
مشكلة الساحة من أرباع الموهوبين!
المرأة حين تعبر تكون أدق وأشعر لتميزها بعاطفتيها!
الحركة الشعرية السعودية حركة إبداعيّة واسعَة ذات حضور
ليسَ كلّ من استلهم خاطرة وكتبها صَارَ شاعرًا

شاعرة اكتشفت موهبتها فى حفل نهاية العام الدراسى
زينب أبو النجا: عالمية الشعر تنبع من عمق محليته

الشاعرة زينب أبو النجا فى مملكة البراءة
قصائدها تدافع عن قضية المرأة وتحلم بعصر الفروسية والجمال
التوظيف الدرامى فى القصائد يكشف عن تلقائية فنية عذب

الإنسانية تحتضر

 

جميع الحقوق محفوظة

الشاعرة زينب أبو النجا