|
جريدة شباب بلادى الصفحة 10 بتاريخ 20/10/1984 الشاعرة الكبيرة الأستاذة/ زينب أبو النجا (من أرشيف الشاعر الصحفى/ محمد أبو سعاد بالقاهرة) شاعرة مبدعة من أعماق الريف لا توجد أزمة نقدية .. ولكنها غيبة للنقد الشعر كالحلم .. نبنى فيه ما نعجز عن بنائه فى الواقع حاورها: إبراهيم عبد الفتاح زينب أبو النجا شاعرة بحجم الكلمة تستطيع بصدقها الفنى أن تستحوذ على مشاعرك وأن تصطحبك إلى عالمها الشعرى الملئ بالمرارة والحسرة وأحياناً بالحب والأمل هذا العالم الذى كونته رؤية ثاقبة وبصيرة مستيقظة مستنفرة. تمتلك الجدلية النفعية وقدرة على الاكتشاف والتفجرات الخلاقة وقل ما تجد صوتاً نسائياً متميزاً فى واقع أدبى مريض. خارجة هى من طينة قريتها (صهرجت) بكر العطاء والقسمات تمتد جذورها كلما ارتفعت قامتها .. "أمى فلاحة مصرية سقطت رأسى فى القرية "صهرجت الكبرى" حبى .. نفسى الهرمى لا أنسى الرياح التوفيفى" · مشاعر مفعمة بالأصالة والحنين إلى الريف فما هى ملامح تجربتك فى المدينة؟ - المدينة متوحشة تمتد كالأخطبوط داخلنا فتئد أفكارنا بدخانها القاتم ويحاصرنا زحامها المرير وضجيجها الأمر ولا مهرب لنا إلا فى الحلم والشعر. · وما هى العلاقة إذن بين الحلم والشعر؟ - للشعر ما للحلم من غموض ووضوح وتكثيف وقدرة على مزج الماضى بالحاضر واستشكاف الغيب وبمفهوم آخر أننا نستطيع أن نبنى أحلامنا فى الشعر كما نبنى وطناً بالحلم وحبيباً ووجوداً. · يسود القصيدة الجديدة تماثل واضح بين كتابها فما مرجع هذا؟ - للمسألة بعدان أولهما البعد التاريخى وهو ضيق مساحة الرؤية فى المرحلة الماضية وتصاغرها إلى صيغة جاهزة وشعور جمعى بالغربة والاغتراب والصراع الدائم بين الرغبة والقصور عن تحقيقها والبُعد الثانى هو انحسار النقد الأدبى عن القيام بدوره المتمم للتجربة الشعرية كطرف ثالث هذا فى رأيى هو الذى أتاح التماثل واختلاط الأصوات. · تقولين انحسار النقد عن القيام بدوره فهل النقد فى أزمة؟ - ليس صحيحاً أن هناك أزمة نقدية ولكنها غيبة للنقد فوجود شاعرة معناه وجود أكثر من ناقد ولكن الأزمة الحقيقية هى تقاعس النقد أحياناً عن أداء دوره المكمل للتجربة الإبداعية فيستكشفها ويقوم بتوصيلها شريطة ألا يقحم ذاته فى الأمر فهذا ليس فى صالح الحركة الأدبية على الإطلاق. · هذا يعنى إيمانك العميق بالنقد؟ - أنا لا ألقى بالاً للنقد – أول ما أعنى به هو الإنسان لأنه وبالضرورة العنصر الحيوى والفعال فى إخصاب التجربة الشعرية أما الناقد فهو شبيه بالجوقة التى تردد ما يقوله البطل ولكن بوجهات نظر أخرى راضية أو رافضة والجمهور هو الفيصل الوحيد فى هذه المسألة. "مشنقتى كانت منك مخاضى والآن أتيت تريد تراضى فأجيبك لا ها أنذا أبحر فوق الجرح المؤود وأكابر فوق الآلام وأضمد قرحى بالبسمات هذا موقف إنسانى خاص يجسد عزة النفس والكرامة والعناد وهذه صفات الأنثى – (قطع). · ماذا تعنى بالأنثى ... أنا شخصياً لا أؤمن بالفارق الشعورى بين الرجل والمرأة قبؤرة الشعور واحدة متساوية لديهما والتجربة الإنسانية قيمة فى حد ذاتها لا يجب التفريق فيها كمن يزعمون أن هناك أدباً نسائياً مثلاً وأنا لا أحبذ هذا التقسيم القاسى فكما يقولون أن الرجل موقف فالمرأة أيضاً موقف. - يتجلى هذا الموقف فى قصائد عديدة لعل أقربها إلى ذاكرتى الآن المقطع الأخير من قصيدة "الموت بعد المخاض" الآن أتيت تريد تراضى فأجيبك لا فوق جذوع الأشجار سأحفرها .. لا فى حبات رمال الصحراء سأحفرها .. لا فى ضوء الشمس الساطع يتعالى صوتى .. لا وبرغم الحزن الذى يمتد إلى أعماق الشاعرة زينب أبو النجا ويشمل كل الآمال المحبطة والأمانى المجهضة تظل رافعة رأسها. ارتفعت رأسى .. لكن بمخالب زيفهم وضعوا فوق الكلمات هضاب ضباب فصموا اللون الأبيض من باقى الألوان فذاب ويظل حزنها هو حزن المرأة المناضلة من أجل كرامتها حزن مسلح بالإيمان والصبر والإصرار وأحياناً بالحب واستدعاء الذكريات: أرجع بالعمر مراهقة أتمشى فأراك بكل مكان ألمس أركان الحيطان وأراك سحابا ودخان · تقترب الموسيقى فى هذا المقطع من القصيدة التقليدية فكيف تفسرين هذا؟ - بديهى أننى كتبت القصيدة التقليدية وأفضل أن نقول العمودية لأن القصيدة العمودية أحياناً لا تكون تقليدية ولكنى شعرت لحظة بالقلق والافتعال كما أدركت أيضاً الفارق الفنى بين القديم والجديد أو التقليد المستهلك والجديد البكر وقد ارتحت إلى هذا الأخير وتبنيته لأن به إمكانات كثيرة تتيح التدفق الشعرى والفجائية واليقظة الدائمة.
|
||
موضوعات أخرى
الشاعرة المصرية زينب أبو النجا: المرأة أرض خصبةمصطفاة..!
الشاعرة المصرية زينب أبو النجا:
أرباع الموهوبين تآمروا على الشعر
الشاعرة زينب أبو النجا:
لا يمكن لأحد أن يطفئ ضوئى ..
شاعرة اكتشفت موهبتها فى حفل نهاية العام الدراسى
زينب أبو النجا: عالمية الشعر تنبع من عمق محليته
جميع الحقوق محفوظة