ن

الرئيسية

دواوين مشورة

ألوان شعرية

بأقلامهم

مؤتمرات

الشاعرة

اتصل بي

     
 

مجلة أسرتى الكويتية العدد 1197 فى السبت 13/2/1988
الشاعرة زينب أبو النجا:
لا يمكن لأحد أن يطفئ ضوئى ..
حاورها أحمد الشهاوى

"زينب أبو النجا"


اسم "شعرى" له حضوره ووجوده فى إطار المساحة الإبداعية التى تحتلها المرأة المبدعة فى مصر والأمة العربية، فى الشعر، والقصة القصيرة، والرواية.
صدر لها ديوان شعرى قبل عامين، عنوانه "عملاق فى قلبى" ونشرت أغلب قصائدها الشعرية فى مصر، وعدد من الدول العربية، وبخاصة الكويت.
ولزينب أبو النجا، التى بدأت مسيرتها الشعرية قبل ست سنوات مضت، حضور مكثف فى المنتديات الثقافية والأدبية المصرية.
مع زينب أبو النجا الشاعرة والإنسانة، يبدأ حديث البوح عن شعرها، وحياتها، أنها تفتح بوابات للحب والعشق والفن والألم والجرح الذى يرحل، والإشكالية الأزلية المرأة والرجل وما بينهما.
القارئ لديوانك "عملاق فى قبلى" يسترعى انتباهه للوهلة الأولى، الغنائية والتأكيد فى التقفية، التى ربما تشدك بعيداً عن تدفق القصيدة وانثيالها الدافئ، والغنائية تذكرنا – فى التو – بعودة محمود درويش لها فى أعماله الأخيرة: "حصار لمدائح البحر"، هى أغنية .. هى أغنية "ورد أقل" .. و .. مالذى جعلك تنحين منحى الغنائية التى تجمع بين الحداثة والتقليدية .. وهل هو الخوف من سكونية السطر الشعرى وهدوئه، أم جذب المتلقى لقصيدتك؟
هما أمران لا يمكن الاستغناء عن أحدهما فى الشعر، الموسيقى والصورة الشعرية – فإن اشتمل النص الشعرى على الموسيقى دون الصورة الشعرية أصبح نظماً لا عمق فيه ولا خيال ولا تأثير له، وإن اشتمل على الصورة الشعرية دون الموسيقى أصبح نثراً فنياً – وهناك صنف من الأدب هو (النثر الفنى)، فلا أعرف ماهية إصرار البعض على إلباسه ثوب الشعر الذى لا يلائمه، ليس بالضرورة أن يصبح الناس جميعاً شعراء، كما أنه ليس من الطبيعى أن يخرج المحصول كله (قمحاً) فلابد أن يحتوى المحصول قمحاً وأرزاً وذرة، ولكل فائدته واحتياجاته، كما لكل نوع من الأدب دوره فى البناء – بناء الذوق- المجتمع – الإنسان. وأبرز مثل على ذلك الكتاب الشاعر جبران خليل جبران، الذى أثرى بنثره الفنى، وتميز فيه أكثر من شعره، ولكنه لم يزيف الحقيقة، ولم يدع بهذا النثر شعراً، وحين كتب الشعر لم يتخل عن الموسيقى. كما جدد شعراء المهجر فى موسيقى الشعر، وشعراء الشعر الحديث كالسياب وعبد الصبور وغيرهما، ولكنهم لم يقتلعوها من الجذور – الموسيقى تساعد على تدفق القصيدة وانثيالها كما فى تنظير د. محمد مندور (الموسيقى إذا اتصلت باتصال الإحساس حتى لا تكاد ترى فى النص ذلك الإيقاع أو "الرتم" الذى يفسدها فهى من دواعى الإبداع).
كثيراً ما تتردد عبر قصائدك الرموز الدينية والتاريخية والأسطورية والمفردات القرآنية، وأحياناً التضمين الشعرى، إلى أى مدى تتكئين على هذه العناصر وتوظيفها فنياً، وماذا يمثل التراث بالنسبة لك وللقصيدة التى تكتبينها؟
التراث هو أرضى، وطينى، ونيلى، فالشجرة المثمرة كلما امتدت جذورها كلما ارتفعت قامتها، التراث هو عروبتى، هويتى، شرقيتى مصريتى، فهناك متغيرات أو أشياء قابلة للتغير والتعديل والتقدم بها لصنع الحضارة، وأيضاً هناك ثوابت لا يمكن الاستغناء عنها، مثل الدين والقيم والمفاهيم التى تتمثل فيها شرقيتنا، فلكل أدب ماض يبنى عليه، إذ يحس كل أدب بما سبقه من آداب، من الناحية الجمالية، ولكن دون جمود عند قواعد ثابتة وأيضاً دون اجتثاث الجذور. إن لم يستطع الشاعر أن يعبر عن أرضه، وعن الطين الذى خرج منه، لا يمكنه أن يعبر عن سماته هو فكيف يعبر عن سمات الآخرين .. لا بأس من استيعاب الأدب الغربى والتأثر به، ولكن دون أن يفقد الشاعر شخصيته العربية، والأدب العبقرى هو الذى يُؤثر قبل أن يتأثر دونما أى فقد لملامحه القومية، والشاعر الحقيقى تراثه فى دمه لأنه موروثه الثقافى برموزه، ويتداعى له حين يستدعيهِ الموقف الشعرى أو الدرامى فى القصيدة دون أن يدرى. والقرآن هو نسيج طفولتى وشبابى، فكلما زادت ثقافتى، وكلما اتسع إدراكى بقسط من العلم زاد إيمانى بوحدانية الله وقدرته اعترف أن الله هو الذى انطقنى بهذا الجمال، وأن سره فيه هو الجمال، و.. التضمين أحاول به ربط الماضى بالحاضر، ولكننى لا أقحمه دون داع حيث دائماً يأتى بيتاً واحداً من نفس (بحر) القصيدة التى أكتبها، وفيه – أيضاً- تخليد للسابقين لكننى لا أضمن إلا لمن يسكننى شعراً.
قليل من كثير زينب أبو النجا

صَّداحَة الجَرح غَنِّى الليلَ أغنيةً
فالكونُ لغُزً بنا سراً وتبيينا
من نفحةِ الزهرِ هاتى الفجر زاهدةً فالريحُ تجرُفنا .. تغتالُ أيديِنا
يالوعةَ النفسِ صُبِّى الأفقَ سخريةً
فالدهَر يُنبهنا .. والليلُ يُشجينا"

سر الصوت الشعرى
(ما الحكمة فى أن يخرج صوتى من داخل صمتى الآن)!
ما السر...
ألا تعتقدين أن صوتك الشعرى قد خرج متأخراً بعض الشئ، حيث أن القارئ المصرى لم يقرأ لك شعراً إلا مع بدايات الثمانينات، ما الحكمة .. ما السر إذن؟
لا أعتقد لأننى نطقت الشعر وكتبته منذ عام 64-1965م، عندما كنت فى بداية المرحلة (الإعدادية)، وقد تنبأ لى والدى – الذى كان قد تخرج فى مدرسة المعلمين العليا، وكان يعمل مفتشاً فى التربية والتعليم، وله علاقة وثيقة باللغة العربية واللغة الإنجليزية وآدابهما بهذا الشعر، ولأننى كنت وحيدة الأبوين ريفية الأصل والنشأة، ولى أم لا تعرف القراءة ولا الكتابة، ولكنها كانت مثقفة بالسمع حيث كانت تصر دائماً على أن نقرأ لها والدى وأنا كل ما فى أيدينا من جرائد ومجلات وكتب، ولكن من طبائع الريف فيها أنها كانت تعتبر (زواج البنت صغيرة سترة) ولأسباب القرية والنشأة الريفية، فالبنت الوحيدة دائماً كثيرة الخطاب، فكانت والدتى تفكر فى الموافقة كلماء جاء (الخطيب اللقطة) فى هذه السن المبكرة، ولكن أبى كان دائماً يهب ثائراً ورافضاً: أنا مش هجوز بنتى دلوقتى، (بنتى دى ستكون الخنساء) -رحمه الله- واصر والدى على استكمال دراستى الجامعية ولكننى أنا التى اخترت تغيير الاتجاه، فالتحقت بكلية التربية الرياضية، وتخرجت فيها عام 1973، ومن وقتها لم انقطع عن كتابة الشعر، ولكننى فى ذلك الحين لم أتمكن من الإخلاص له تماماً لأننى – شغلت بضرورات حياتية أخرى – ولأننى أعشق الإتقان، ولا أحب أن أقدم ثمراً لم ينضج بعد أو شعراً غير متفجر فمن حق الناس علىّ، حين أفرض نفسى عليهم شاعرة أن أكون جديرة بهذا الوسام. تأكدت من اكتمال التجربة الشعرية والحاحها وتخطيت مرحلة ضبط الأوتار، فمن طبيعتى عدم الإلحاح على أى شئ فى الوجود، فأنا حرة أمتلك الأشياء ولا أجعلها تمتلكنى، وبالنسبة للشعر، فإننى لا أكتب القصيدة، ولكنها هى التى تكتبنى. فانتظرت إلى أن تحتوى تجربتى كل هذه العناصر، ثم أطلق ضوئى الذى أحاول جاهدة، ألا يستطيع أحد أن يطفئه.
حرية التعبير
القصائد التى يحتويها ديوانك، لاشك أنها أثارت وستثير جدلاً وخلافاً واسعين على خارطة الشعر العربى .. الذى تكتبه المرأة الشاعرة، وهى قضية حرية التعبير عند الشواعر، والتى فى الأساس هى المحك الرئيسى لصدق التجربة وخصوبتها – أنت فى هذه القصائد طرقت أبواباً جديدة، وتجرأت على الكتابة فيها، فشكلت منها باقة زهور، شذاها البنفسج والياسمين، بجانب الورود الحمراء، عبرت عن ألم كبير، وحب كبير ورفض وتمرد على الجمود، مما يجعل زميلاتك الأخريات (المحافظات) يرمين فى وجهك الشعرى تراباً؟
العبقرية ليست توأماً للرجل ولم تكشف التجارب العلمية شرياناً زائداً فى عقله يميزه عن المرأة!!
ربما الأشجار تصحو بعدما يصحو التراب
جارت على الحياة، ولكننى ما استسلمت لها، ولا تركتها تنهكنى أو تطوينى فى ظلمات سطوتها، بل أننى بنيت من صراعى وحبى لها هرماً كبيراً سميته (ألمى) وبارزت أشباح غاباتها بسيف جسور سميته (قلمى)، عموماً أن كنت قد بحت بتجربتى الوجدانية كاملة، فإنها لم تقدم إسفافاً لأعلى مستوى المفردة أو الصورة الفنية أو المضمون، بل هى أحاسيس إنسانية جاءت فى ثوب عفيف يدركها كل البشر.
فإن كنت قد رأيت أن الشواعر الأخريات كما أسميتهن (المحافظات)! يرمين فى وجهى الشعرى تراباً، فمرحباً بهذا التراب الذى اكتحلت منه عيناى.
موقعى الشعرى
كيف ترين الآن موقعك الحقيقى فوق خارطة الشعر العربى الذى تكتبه المرأة فى مصر، بعدما قيم عدد "من النقاد تجربتك الشعرية"؟
هل لابد من هذا التقسيم المجحف للمرأة فى هذا السؤال؟
موؤدةٌ تَلك الحقيقةُ ساءلوها
أين جذُرك فى متاهاتِ الحُفَرّ
هَلاَّ سئمتُ العيش فى قاعِ
الزمانِ المنكسرْ؟!
وخؤونةٌ تلك السواقى لا تدورُ
بغير معصوبى البصرْ
ما سرها؟ جفَّ الخريرُ بمائها؟
أم أنه وجهَ الخيانةِ قد تمادى وانتشرْ
ماذا لو جاء السؤال الموقع الحقيقى فوق خارطة الشعر العربى وكفى!! ونحذف جملة .. الذى تكتبه المرأة!! وفى مصر!! لماذا هذه المساحة المحدودة الضيقة جداً التى يحاول دائماً الرجل لفها حول عنق المرأة.
هل أعتبر هذا السؤال ضمن أسلوب الحصار الذى يصنعه الرجل غالباً لتحجيم فكر المرأة فى حدود جنسها؟ هل جاء سؤالك بهذا الشكل تصديقاً لبعض الذين يزعمون أن العبقرية توأم الرجل فقط) وأن هناك أدباً رجالياً وأدباً نسائياً أم أنه مفهوم السيادة المورث للرجل العربى سارياً فى دمائه رافضاً المرأة كاتبة ومبدعة للإنسانية كلها، أم أنه خوف الرجل من خطورة المرأة على هذه السيادة .. أنا شخصياً لا أؤمن بالفارق الشعورى بين الرجل والمرأة، فبؤرة الشعور واحدة متساوية لديهما والتجربة الإنسانية قيمة فى حد ذاتها، لا يجوز التفريق فيها بينهما، ولم تثبت التجارب العلمية اكتشاف شريان زائد فى عقل الرجل يعطيه أحقية التميز بموهبة أكثر أو منطقية أكثر وأيضاً لا أحب كثيراً التقسيم الجغرافى فى الإبداع العربى، لأننا أمة عربية واحدة تتقارب سماتنا وتتوحد عقيدتنا وأهدافنا ولنا قومية عربية واحدة، نسعى جميعاً من خلالها للحفاظ عليها، لاسيما اختلاف بسيط فى بعض ملامحنا الشعبية، أما النقاد الذين شرفنى تقييمهم لتجربتى الشعرية فهم – على سبيل المثال الدكتور أحمد عثمان الأستاذ بكلية الآداب جامعة القاهرة، والشاعر أحمد سويلم والنقاد عبد الفتاح البارودى، عبد الرحمن أبو عوف، ورشيد الزوادى، على عبد الفتاح، وأخرون، وبالضرورة ما دمت قد طرحت هذا السؤال، فإنك قد قرأت هذه الكتابات وما دمت قد قرأتها فعليك تحديد موقعى الشعرى.

موضوعات أخرى

الشاعرة المصرية زينب أبو النجا: المرأة أرض خصبةمصطفاة..!

عملاق فى قلب الشاعرة زينب أبو النجا
يحتل مساحة كبيرة فوق خارطتها الشعرية
هل تستطيع التجربة الذاتية وحدها أن تخلق عالماً إنسانياً فى الشعر

الشاعرة المصرية .. زينب أبو النجا:
الموسيقى عالم رحب، وجزء لا يتجزأ من موهبة الشاعر
أصنع من ألمى حلماً كبيراً أرضه الإنسان وسقفه الوجدان وجدرانه الغموض والوضح

الشاعرة المصرية زينب أبو النجا:
أرباع الموهوبين تآمروا على الشعر

الشاعرة زينب أبو النجا:
لا يمكن لأحد أن يطفئ ضوئى ..

الشاعرة المصرية زينب أبو النجا لـ "أدب وثقافة"
مشكلة الساحة من أرباع الموهوبين!
المرأة حين تعبر تكون أدق وأشعر لتميزها بعاطفتيها!
الحركة الشعرية السعودية حركة إبداعيّة واسعَة ذات حضور
ليسَ كلّ من استلهم خاطرة وكتبها صَارَ شاعرًا

شاعرة اكتشفت موهبتها فى حفل نهاية العام الدراسى
زينب أبو النجا: عالمية الشعر تنبع من عمق محليته

الشاعرة زينب أبو النجا فى مملكة البراءة
قصائدها تدافع عن قضية المرأة وتحلم بعصر الفروسية والجمال
التوظيف الدرامى فى القصائد يكشف عن تلقائية فنية عذب

الإنسانية تحتضر!

 

جميع الحقوق محفوظة

الشاعرة زينب أبو النجا