الجزيرة الإثنين 13 مارس 1989 – العدد 6010
الشاعرة المصرية زينب أبو النجا لـ "أدب وثقافة"
مشكلة الساحة من أرباع الموهوبين!
المرأة حين تعبر تكون أدق وأشعر لتميزها بعاطفتيها!
الحركة الشعرية السعودية حركة إبداعيّة واسعَة ذات حضور
ليسَ كلّ من استلهم خاطرة وكتبها صَارَ شاعرًا حاورها: صالح خيرى
زينب أبو النجا شاعرة مصرية ولدت فى قرية من قرى الدقهلية لها ثلاثة دواوين شعرية، عملاق فى قلبى – سيمفونية الوجع والثالث لم تنشره بعد التقت بها أدب وثقافة فى القاهرة ودار معها هذا الحوار.
المرأة والشعر
إلى أى مدى أثبتت المرأة وجودها فى المجال الشعرى؟
المرأة على مدى العصور هى نصف المجتمع والمرأة فى الشعر أثبتت وجودها منذ عصر الجاهلية فقد كانت الخنساء من أشهر شعراء العرب وأقدرهم بلاغة وحجة وبياناً وبعد ذلك على مر العصور كانت ولادة جليلة بنت مرة وفى العصر الحديث نازك الملائكة وفدوى طوقان وغيرهن والمرأة حين تعبر عن معانيها تكون أدق وأشعر لتميزها بعاطفيتها التى منها الله لها وأمومتها.
عملاق فى قلبى
ديوانك الأول عملاق فى قلبى اختلف النقاد فى تقييمه فما هو تعليلك لذلك وهل أضاف شيئاً للشعر العربى؟
صدر لى ديوانى الأول بعنوان عملاق فى قلبى الذى وصفه النقاد بأنه أضافة لعيون الشعر العربى وأن به تجارب لم تطرق فى الشعر العربى من قبل كتجربة الموت بعد المخاض التى رأى فيها النقاد أنها قصيدة لم تطرق فى الشعر العربى من قبل بها تسلسل درامى متصاعد يحكى مضموناً جديداً وهو عن علاقة المرأة بآلام المخاض وعلاقتها بالخالق الذى خصها بحمل مخلوقاته من البشر ابناء لها تحتويهم بداخلها ثم يشاء عز وجل فصل الروح عن الروح أخراجا لخلقه من أحشائها فهى كالأرض الخصبة عندما تحتوى زرعها الأخضر ثم تخرجه للكون خيراً لاستمرار الخليقة وإثبات قانون الحياة فالمرأة خلقها الله قادرة على الاحتواء وتحمل الآلام المعنوية والحسية فى آن واحد ثم ضفُّرتُ معها دراما الآلم المعنوية والجروح العميقة التى لن يمحوها الزمن فهى ليست تجربة وضعية فقط ولكنها تخرج من هذا الإحساس العميق بالآلم والفرح بالموت والرغبة فى الحياة بالصمت والصراخ والتقلص والأنبساط إلى آخر كل الأحاسيس المتناقضة.
يخرج منى صوتى المكتوم ورغماً عنى
بدوىٍّ يعلو كرصاصة بارود تثقب كل الآذان
تتعالى الأصوات بقربى هِمِّى يصمت صوتى
تتراخى العضلات
تصمت كل الأصوات
يأتى للكون صراخ بعد مخاض.
حركة إبداعية
رأيك فى الشعر السعودى؟
الحركة الشعرية السعودية حركة إبداعية واسعة ولها حضور ولكنهم فى الغالب يميلون لكتابة القصيدة العمودية وهذا لا بأس به لأن الخلاف القائم بين القصيدة الحديثة والقصيدة العمودية لا أساس له والذين يثيرون هذا الخلاف غير مدركين لماهية الشعر وقصده فهما أمران لابد من توافرهما فى الشعر، والموسيقى والصورة الشعرية فإن اشتمل على الموسيقى دون الصورة الشعرية أصبح نظماً لا عمق فيه ولا قيمة له وإن اشتمل على الصورة الشعرية دون الموسيقى أصبح نثراً فنياً والنثر الفنى هو صنف فى الأدب فلا أعرف نلبسه ثوب الشعر الذى لا يلائمه وهناك قصيدة عمودية تحدث فى مضمونها وفى تركيبتها اللغوية وفى تناولها الشعرى واللفظى تجتذب المتلقى وتصل إلى القلوب وثمة قصيدة نثرية تنفر المتلقى وتوهمه فيهرب منها جمهور الشعر وقصيدة حديثة أيضاً تلتزم بقواعد الشعر وبعصرية معانيها فهناك قصيدة درامية لا يحتملها عمود الشعر فلابد من وقفات لسطرٍ شعرى قصير – يليه أسطر لها تفعيلاتٍ كثيرة يفرضها الإحساس لإيقاظ المتلقى دائماً وربط الخيط الدرامى فى بداية ونهاية وذروة حدث والفضل فى ذلك كله هو إبداعية الشاعر وشاعريته وامتلاك أدواته ويعجبنى شعر عبد الله الفيصل.
جيل الشباب
ما رأيك فى جيل الشباب فى الحركة الشعرية بشكل عام؟
الحركة الشعرية بشكل عام الآن هلامية الشكل فهناك طرائق جديدة استحدثت ولكنها لم تثبت وجودها بعد.
قصيدة النثر
فالشعر لا يعلم وهو حالة خاصة جداً لأن عموده الفقرى هو الموهبة فهناك فى الساحة الأدبية الآن وخاصة الحركة الشبابية من يطلقون على أنفسهم أصحاب القصيدة النثرية التى سبق أن أشرت إليها يعتقدون أن كل من استلهم خاطرة وكتبها صار شاعراً حتى كثر الشعراء وقل الشعر ولكن (الشعر المزيف يسقط حتى لو سبقته مواكب الطبول) فالقصيدة الشعرية من الشاعر الحقيقى كيان ووحدة متكاملة من حيث الموسيقى والصورة والمعانى والصدق.. القصيدة الشعرية الحقيقية هى كيان مجتمع فالشعر يحمل وجدان الأمة وفكرها بين جوانحه ومن شأنه أن يعيد تشكيل الإنسان بشكل تتواءم فيه الإنسانية مع العصر. الموسيقى جزء لا يتجزأ من موهبة الشاعر والشاعر الذى لا يستطيع أن يكتب قصيدة موزونة هو برعم لم تكتمل موهبته بعد.
آراء سريعة
رأيك بصراحة فى كل من نازك الملائكة – جليلة رضا – فدوى طوقان؟
نازك الملائكة: قرأت لها كثيراً وهى شاعرة جديرة بالإعجاب وشاعرة جيدة امتلكت قصيدتها وحدثت دون فرض الهمجية على القصيدة الشعرية:
فدوى طوقان: تلك الشاعرة الحالمة الهادئة المحلقة امرأة تحتفى بالحلم، وحُلم يذوب فى عذابات امرأة.
جليلة رضا: شاعرة جيدة ولكنها ذات ثقافة بيتية.
المتنبى وعبد الله الفيصل
من يعجبك من الشعراء قديماً وحديثاً؟
قرأت كثيراً للمتنبى وأبى العلاء المعربى وشوقى وحافظ وأيليا أبو ماضى وجبران خليل جبران وأذكر عن جبران أنه كتب المقطوعة النثرية وتميز فى النثر الأدبى أكثر من شعره ولكنه لم يزيف الحقيقة ولم يدع بهذا النثر شعراً وقرأت لعنترة ومن الشعراء الأجانب شكسبير وميلتون ووليم بيليك ومن الشعراء الحداثيين بدر شاكر السياب ونازك الملائكة، وعبد الوهاب البياتى وقرأت لعبد الله الفيصل وأغانيه الرقيقة الناعمة وإبراهيم فودة ومحمود حسن إسماعيل.
شاعرك المفضل؟
المتنبى.
شاعرتك المفضلة؟
نازك الملائكة – فدوى طوقان والخنساء.
أرباع الموهوبين
رأيك فى الساحة الأدبية الآن؟
الساحة الأدبية فى مصر يهيمن عليها نوعيات تقف على البوابات الإعلامية من أرباع الموهوبين الذين يحاولون بكل الطرق قتل الإبداع الشعرى الحقيقى ولكنه يعرف طريقة رغماً عنهم.