جريدة الأنباء الكويتية بتاريخ الخميس 31 أغسطس 2000
شاعرة اكتشفت موهبتها فى حفل نهاية العام الدراسى
زينب أبو النجا: عالمية الشعر تنبع من عمق محليته
حاورتها: سلوى مصطفى:
زينب أبو النجا شاعرة مصرية تجمع يبن كتابة الفصحى والعامية استطاعت خلال رحلتها مع الشعر التى بدأت منذ إن كانت فى الصف الأول الثانوى واستطاعت أن تحقق مكانة المبدعة الحقيقية.
عندما طلبت منها مدرسة التربية الرياضية كتابة بعض الأغانى لحفل نهاية العام قبلت التحدى وذهبت إلى بيتها وأغلقت بابها على نفسها وكتبت بعض الأغانى وقدمتها إلى المدرسة التى لم تتمالك نفسها من الفرحة ومن هنا تيقنت أنها شاعرة تملك الموهبة فواصلت الطريق.
ما مفهومك للشعر؟
الشعر كالحلم نبنى فيه ما نعجز عن بنائه فى الواقع فللشعر ما للحلم من غموض ووضوح وتكثيف وقدرة على مزج الماضى بالحاضر واستكشاف الغيب بمفهوم آخر أننا نستطيع أن نبنى أحلامنا فى الشعر كما نبنى وطناً بالحلم وحبيباً ووجوداً فما من واقع نحياه إلا وكان أحلاماً لمن سبقونا والشعر يعبر عن الواقع المعيش بكل ما فيه من تناقضات وتصادمات فهو يدخل فى أعماق النفس البشرية ويفتش فيها ويخرج ما بها من جواهر ثمينة وأيضاً يخرج ما بها من سيئات ثم يطرحها أمام أصحابها، إذن فالشعر والأدب بشكل عام يحمل وجدان الأمة وفكرها بين جوانحه ومن شأنه أن يعيد تشكيل المجتمعات ويعيد تشكيل الإنسان بما يتواءم مع العصر ومتغيراته.
أسهل وأسرع
إذا تحدثنا عن شعر العامية بشكل خاص فماذا تقول عنه الشاعرة زينب أبو النجا؟
شعر العامية قريب من وجدان الناس فى عصر ابتعد فيه عامة الناس عن القراءة لانشغالهم بالسعى وراء المادة وتحقيق الطموحات المادية فكان الأقرب إلى الدخول فى عقولهم وقلوبهم.
الشعر العامى المكتوب بلغة الحوار اليومى لعامة الناس وهو يعبر عن حواراتهم اليومية أو ذكرياتهم الجميلة فى الماضى القريب أو الماضى البعيد وهو يدخل بشكل مباشر؛ إلى المشاعر ولا يستلزم جهداً كبيراً من المتلقى لتحليل رموزه حيث أن الرمز فى الشعر الفصيح هو أرقى سبل التعبير ويعبر عن فنية عالية عند الشاعر الذى يكتب قصيدة تحمل المفردة فيها أكثر من معنى.
الشعر العامى أسهل وأسرع فى توصيل المضامين إلى المتلقى الذى نسعى به إلى عالم أفضل تسوده الحرية والإنسانية والعدل والخير والحب والجمال.
تيارات غربية
هل الشعر الشعبى فقد هويته؟
لا أخفيك سراً أن هناك تيارات جديدة دخلت على الساحة الشعرية وبالذات الشعر الفصيح تحاول أن تفقد هويته لكن الشعراء الحقيقيين الذين يحملون هوية هذا الوطن العربى الكبير وقوميته موجودون ويناضلون من أجل الحفاظ على هوية بلادهم والتيارات التى تميل إلى الاستغراب هجرها جمهور الشعر ولم يفهمها هناك نظرية فى الأدب وهى نظرية التأثير والتأثر التى تدرس فى الأدب المقارن لا بأس أن نتأثر ونؤثر فى الأدب الغربى مع الاحتفاظ بسماتنا العربية وبملامحنا الشرقية.
والأدب المتميز هو الذى يؤثر قبل أن يتأثر، العالمية تنبع من عمق المحلية إذا لم أستطع كشاعر أن أعبر عن سماتى الشخصية عن وجعى وعن وجع أمتى، عن تصالحى مع واقعى أو تخاصمى معه، عن فرحى وغضبى وغنائى وألمى فكيف أستطيع أن أعبر عن سمات الآخرين، إذن فالاستغراب افتعال رفضه المتلقى وجمهور الشعر.
ولا أعتقد أن الشعر الشعبى أو العامى انحرف إلى هذا الاستغراب لأن أهم ما يميز هذا الشعر العامى محليته أنه يتحدث بلغة الناس المحيطين به فمثلاً الشعر الشعبى فى الكويت يختلف عن الشعر الشعبى فى الإمارات قليلاً ويختلف عن الشعر الشعبى فى مصر قليلاً أيضاً ولكنهم جميعاً يلتقون على هدف واحد وأمة عربية واحدة.
ذات عامة
كيف تنظرين إلى المرأة؟
أزعم أن المرأة والرجل يشكلان معاً وجه الحياة، وهما شطران يتناميان معاً وينضجان معاً ويتفاعلان معاً فيخرجان حياة مملوءة بالحب والسعادة.
وكما يقولون وراء كل عظيم امرأة وأيضاً قد يكون وراء كل عظيمة رجل أما دفعها للأمام فأصبحت عظيمة أو أغضبها "نكد عليها حياتها واتعسها فأصبحت عظيمة"وزوجة سقراط سليطة اللسان المستبدة رغم حبها لزوجها كانت تعذبه وأخرجت منه فيلسوفاً عظيماً خلد على وجه العصور.
والمرأة الشاعرة أهم ما يميزها إنسانيتها واعتدادها بكينونتها والشعر فى الأصل موهبة ينميها الإنسان بالقراءة وبموروثه الثقافى والتفكير والتأمل فى الذات الإلهية وقدرتها على خلق هذا الكون من اليد الإلهية العبقرية.
إذا استطاعت المرأة الشاعرة أن تتوحد مع هذه الحيثيات الكونية والثقافية أصبحت ذاتا عامة تعبر عن ذوات الأخريات من بنات جنسها على مستوى العالم كله بل أصبحت ذاتا عامة تعبر عن الإنسان بشكل عام فى جميع أنحاء العالم لأن المشاعر واحدة فى العالم كله بغض النظر عن بعض الاختلافات كما ذكرنا، شعب يتميز بالعنف والاعتداء على حق الغير وشعب مسالم وشعب حيادى يدعو للسلام العالمى وهكذا يمكن للذات الشاعرة أن تعبر عن كل هذه الأحوال من خلال المضامين الشعرية.