الرئيسية

دواوين مشورة

ألوان شعرية

بأقلامهم

مؤتمرات

الشاعرة

اتصل بي

 

دراسة
عن ديوان عملاق فى قلبىللشاعرة زينب أبو النجا
الشاعرة زينب أبو النجا فى مملكة البراءة
قصائدها تدافع عن قضية المرأة وتحلم بعصر الفروسية والجمال
التوظيف الدرامى فى القصائد يكشف عن تلقائية فنية عذبة

بقلم: على عبد الفتاح


الشاعرة زينب أبو النجا من الأصوات الشعرية فى جيل السبعينات فى مصر، وقد استطاعت أن تشق طريقاً متميزاً فى عالم القصيدة العربية بشكل عام وأن تتفرد بعالم خاص فى شعر المرأة العربية واتجاهاته الإنسانية، وقد تمكنت من ذلك باستحداث طرائق جديدة فى التعبير عن الذات الإنسانية – والأنثوية – فاتسمت قصائدها بخصوصية قضايا المرأة ومدى ارتباطها بالعالم الخارجى. فكانت هذه الخصائص الفنية من العوامل التى جعلت الشاعرة تخطو فوق حواف الشمس ... تصدح بأشعارها العذبة فى ثقة واقتدار. والشاعرة من مواليد القاهرة وتشغل وظيفة مديرة مكتبة جامعة القاهرة.
امرأة فى الحلم
إن القصيدة هى حلم يتسلل شعاعاً فى أعماق غابات الذات ... حلم ينشطر شظايا ... يتوهج بالرؤى فوق واقع ينصهر ويذوب فى الحلم ... فإذا بقصائد الشاعرة هى تلك الرؤى الخافقة فى عالم شفاف يشق قلب السماء الزرقاء ... يمس جوهر الكائنات ... يؤثر فى الفكر ... يذيب الذات فى ذروة الحلم الأخضر الجميل. إن القصيدة امرأة تختفى بالحلم ... وحلم يحترق فى عذابات امرأة ترنو إلى الآفاق المستحيلة.
أنت الذى رسم الجمال على الخدود تألقاً
أمطرت بالوادى اليباب السحر حتى أورقا
وبارض إحساسى زرعت الشمس نوراً مشرقاً
فإلى متى حب يمزقنى بغير المتلقى؟
ويتألق حلم الشاعرة فى محاولة تجاوز كل صور الحب البائدة فى التاريخ ... والانتماء إلى إشراقات البراءة ... والقيم الجمالية التى تؤسسها صورة الحلم الجميل ... فهى بعض من سحر الذات وخيلاءها ... عشق يفيض على الواقع فيطهره ... ينقيه ... يبعثه صحواً وألحاناً فينشق الغبار ويظهر (الفارس) القادم مع إطلالة فجر النهار:
آه لو تخطفنى مثل الفرسان
آه لو تجمعنى من أرض الأحزان
نبدأ ترحالاً حتى وادى الألحان
علمنى حبك أن أرجع بالعمر مراهقة
أتمشى فأراك بكل مكان
الأمثال الشعبية فى الفصحى
ومن أهم الملامح الفنية فى قصائد (زينب أبو النجا) هو توظيف المثل الشعبى (العامى) فى البناء الشعرى الفصيح، فهل يمكن لهذا المثل الشعبى أن يلتف فى نسيج اللغة الشعرية الفصحى ويثير الانسجام ويبعث الرضى فى النفس؟ أن الشاعرة استطاعت أن تطبع قصيدتها برؤى اجتماعية أصيلة نابعة من استخدام تلك الأمثال العامية التى تأتى على لسان عامة الناس وتمزجها فى البناء الشعرى، فاتجهت القصيدة إلى إضاءة الوعى والوجود فى ذات الملتقى من خلال عالم ساحر خلاق فقد استحسنت اختيار ألفاظها – كما يقول عبد القاهر الجرجانى (وأما رجوع الاستحسان إلى اللفظ من غير شرك من المعنى فيه، وكونه من أسباب دواعيه، فلا يكاد يُعدُّ نمطاً واحداً، وهو أن تكون اللفظة مما يتعارفه الناس فى استعمالهم، ويتداولونها فى زمانهم، ولا يكون وحشياً غريباً، أو عامياً سخيفاً سخفه بإزالته عن وبذلك تهيأ للشاعرة مزج العامى بالفصيح فكانت (شدة ائتلاف فى شدة اختلاف حلا وحسن وراق وفتن).
الفلسفة والتأمل
قصائد زينب أبو النجا تطرح تساؤلات، تفجر آيات الدهشة والذهول، والقصيدة التى لا تدهش، لا تزلزل كيان الملتقى هى قصيدة تهادن وتستسلم، وبعد ما تعانق الشاعرة وجودها فهى تحاول سير أغواره، والتفكير فى خلق السموات والأرض، رموز الإعجاز والعظمة والحياة الخلابة الغامضة، والشر والخير، والموت والخلود، والقبح والجمال، والخيانة والفضيلة، أنه وجود أسر عملاق ... تتأمل الشاعرة نفوس البشر، الدموع، الضحكات، الطفولة الكهولة، المقاومة العجز، النضال الهزيمة، فما سر تجاذب هذه الأقدام؟ لجأت الشاعرة إلى القصيدة (التأملية) لتثير الفكر وتثتثير العقل، فكانت (طفلة) تحاول فك طلاسم الوجود فى عفوية وبراءة ... أليس الطفل هو أب للإنسان؟؟ وإن كانت الشاعرة فى تأملاتها تبحث فى الكون والفناء والخلق وإلى أين نمضى؟ ومن أين جئنا، فهى لم تغرق فى القصيدة الميتافيزيقية التى تنأى بها عن الالتزام بواقع ونبض عصرها:
ما سر تجاذب هذى الأقدام فوق الجرداء
مالحكمة فى أن نغسل أدران الخوف
أن نتكشف ما بين الحلم وبين الوهم
ما بين الليل وبين الفجر
أن نحصد غلتنا
ونعود إلى الدار .. ما السر؟
التصوف وفناء الذات
ومن أهم الملامح الفنية أيضاً هو الاتجاه الصوفى الذى يفيض بالعشق الألهى وفناء الذات فى الرب، فجاءت تلك الخاصة الفنية محاولة للتطهر من آثام الحياة وذنوب الدنيا، فتبدو القصيدة وحدة متكاملة الأجزاء فى الرهبة والخشوع وحب الموت والفناء الذاتى فى ذات الخالق العليا وفى هذا العالم الروحانى تطرح علينا الشاعرة صورة من مملكة الحب العملاق (أن الحب فى أقصى صوره وأتمها ليس ألا تشكيلاً دقيقاً للنفس الإنسانية على هوى المحبوب ومراده وصب السلوك فى القوالب التى يرضاها وذلك يجعل السلوك فى كل صغيرة وكبيرة مرآة تعكس الفضائل والمكارم الإلهية، أن الحب موافقة القلب لله والثبات على ذلك وأتباع نبيه ودوام الذكر وحلاوة المناجاة مع الله)... هذا هو الحب الذى يسكن عملاقاً فى قلب الشاعرة، تفنى ذاتها فى ذات المحبوب الأعلى، السماء العليا، تتطهر من جموح الحياة واندفاعاتها المادية، تتجلى الروح سكرى فى محراب العبادة والحق والجمال والخير فإذا بالشاعرة راهبة فى عالمها النقى تكبح هوى النفس وتطلق أعنان عشقها لوجه الله.
يا الله
أشعر بالنفحة من روحك تجتاز الأفكار
أشعر أنى أرتجف الآن
نفحة حب ذبّاح
تتسلل فى عمق الأضلاع والرعشة جرداء
تتهدج فى الصدور بالأحشاء كخليج موار بالأبصار
أجنحة الصمت المنهار
وتفسر الشاعرة سر هذه النفحة الصوفية والروح التى تفنى فى عشق الرب فتقول (أن المؤثرات فى أى مسلك إنسانى ترجع إلى النشأة والبيئة، فقد نشأت فى جو ريفى حيث الطبيعى الهادئة الخلابة فى سماء صافية وأخضرار ساحر يبعث الطمأنينة فى النفس ومدى واسع يدعو للتأمل فى خلق الله وبين عائلة تسلك المسلك الصوفى، مؤمنة تؤدى العبادات فى خشوع واعتداد .. فجاءت الشاعرة عطشى دائماً إلى مناصرة الله العدل والسماء والطبيعة والقوى الروحية العليا حيث تلجأ إليها فى كل مواقفها الإنسانية.
أنت الذى يارب تعلم ما بيا
قد ذاب قلبى بالغرام ما الحبيب دار بيا
كم من قلوب بالهوان ترنمت
جاءت تهيم ترنحا تبكى ليا
الثورة والتمرد الاجتماعى
لا شك أن القصيدة التى تضئ الحياة للإنسان وتزرع الأمل فى أعماقه هى قصيدة تقاوم، ولأن الشاعر عليه أن يكشف أفاقا جديدة ويؤثر فى الملتقى ويؤسس له جمهور، فكان لابد للقصيدة أن تثور وتتمرد وتزيل غبار العادة والرتابة والخوف وتناسب نهراً مندفعاً أو رياحاً تضرب فى الأشياء والوجود. فإن (الشاعر الثورى يرتبط بتطلعات الإنسان، بحركة الكشف بهاجس التغيير والتجاوز، يرتبط بابتكار المستقبل، بهذا وحده يستطيع أن يؤثر فى وعى القارئ، أى فى وعى الجمهور)، ومن هنا كانت قصائد (زينب أبو النجا) تقاوم القهر الاجتماعى، فكانت القصيدة أنغام تقاوم وتغنى ... وتتألم وتتحدى ... تبكى وتواجه، وإذا كان المجتمع والقوانين الوضعية تمنح الرجل امتيازاً فى أن يمارس سلطاته على المرأة بل ويفاخر بانتهازيته وأنانيته وتسلطه الاجتماعى والشرعى، فإن المرأة المثقفة الواعية لمسؤوليتها عليها أن تقاوم من أجل حريتها الإنسانية فى حياة يسودها الديمقراطية والحرية، فتأتى صيحة الشاعرة بـ (لا) فى وجه كل الأنظمة البائدة المتخلفة التى تنظر إلى المرأة تنظرة جائزة:
فوق جذوع الأشجار – سأحفرها: لا
فى حبات رمال الصحراء سأرسمها: لا
فى ضوء الشمس الساطع يتعالى صوتى: لا
مازال بعمقى جرح نازف ياطيف الأحزان
انطفأت كل الشمعات
عندى لم تبق الكاسات
ونلمح بعض القيم الجمالية فى النص الشعرى السابق حيث تعلن الشاعرة صيحة الرفض والتمرد والتحدى وشمسها ساطعة وأشجارها سامقة فى تقابل تام مع رمال الصحراء والجرح النازف وطيف الأحزان وانطفاء الشموع أنه بلا شك صواب معنى وحسن مأخذ، وتعود وتتغنى بفعل التمرد والتحدى فتقول:
أتبجح فيكم بالموسيقى
(بتهوفن) يسكن فى صدى
فجحود منكم يدفعنى
أركب خيل الكلمات الذهبية
أتوغل بالخيل الجامح حاملة سيف الخير
فى صحراء النفس السوداوية
وأعلمكم كيف الحب
فالشمس تدور
والحب – سأزرعه فى الأرض بذور
التضمين فى الشعر
ونأتى إلى ملمح آخر وهو القدرة على التضمين فى البناء الفنى داخل القصيدة، وفى قصائد زينب أبو النجايأتى التضمين عفوياً وطبيعياً ومتوافقاً مع أبيات القصيدة فى الوزن والإيقاع والمعنى، وبذلك لا يكاد يشعر الملتقى بأن هناك نصاً شعرياً آخر داخل النص الأصلى، وهذا يبدو بيناً من خلال البناء المحكم التصميم ولنقرأ كيف توافقت كلمات (أحمد شوقى) فى نص الشاعرة:
وأطير كالعصفور حنّ لعشه
ألقى الملاك مسلماً
وبغبطتى تهفو يدى مسحورة
وبلهفتى
أرجو السلام بلحظتى لا ينتهى (وتعطلت لغة الكلام وخاطبت عينى فى لغة الهوى عيناك) وتثاقلت قدماى حزناً لانتهاء لقاكَ.
وفى مقطع شعرى آخر نجد بيتاً من أشعار (الحصرى) من إحدى مدائحه (ياليل الصب ...):
أدعو ألا يمضى العمر دون لقاك (ياليل الصب متى غده أقيام الساعة موعده) أملى فى الحب أردده.
وهناك تضمين آخر من أشعار صلاح عبد الصبور تقدمه الشاعرة بوضوح تام فتقول:
حين احتك الباطل بالحق
وتجنى الزيف العاهر فوق الصدق
ولو أن الموقف كان ذهول
لكن الحق يسود القول
قد قال: (ما يولد فى الظلمات يفاجئه النور فيعرّي) يوماً تتكلم أيدينا وعلينا تشهد أرجلنا لا ينفع تمويه ..
.


 
 

 

 

موضوعات أخرى

الشاعرة المصرية زينب أبو النجا: المرأة أرض خصبةمصطفاة..!

عملاق فى قلب الشاعرة زينب أبو النجا
يحتل مساحة كبيرة فوق خارطتها الشعرية
هل تستطيع التجربة الذاتية وحدها أن تخلق عالماً إنسانياً فى الشعر

الشاعرة المصرية .. زينب أبو النجا:
الموسيقى عالم رحب، وجزء لا يتجزأ من موهبة الشاعر
أصنع من ألمى حلماً كبيراً أرضه الإنسان وسقفه الوجدان وجدرانه الغموض والوضح

الشاعرة المصرية زينب أبو النجا:
أرباع الموهوبين تآمروا على الشعر

الشاعرة زينب أبو النجا:
لا يمكن لأحد أن يطفئ ضوئى ..

الشاعرة المصرية زينب أبو النجا لـ "أدب وثقافة"
مشكلة الساحة من أرباع الموهوبين!
المرأة حين تعبر تكون أدق وأشعر لتميزها بعاطفتيها!
الحركة الشعرية السعودية حركة إبداعيّة واسعَة ذات حضور
ليسَ كلّ من استلهم خاطرة وكتبها صَارَ شاعرًا

شاعرة اكتشفت موهبتها فى حفل نهاية العام الدراسى
زينب أبو النجا: عالمية الشعر تنبع من عمق محليته

الشاعرة زينب أبو النجا فى مملكة البراءة
قصائدها تدافع عن قضية المرأة وتحلم بعصر الفروسية والجمال
التوظيف الدرامى فى القصائد يكشف عن تلقائية فنية عذب

الإنسانية تحتضر

 

جميع الحقوق محفوظة

الشاعرة زينب أبو النجا